وهبة الزحيلي

39

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فقه الحياة أو الأحكام : هذه نهاية الطغاة الظالمين وعاقبة الكفار المكذبين ، أخبر بها تعالى للعظة والعبرة ، وهي تذكّر بحال أربعة أقوام . - فإن اللّه تعالى أرسل موسى عليه السلام مؤيدا بالدليل الباهر والحجة القاطعة والمعجزات كالعصا واليد ، إلى فرعون الطاغية الجبار ، فأعرض عن الإيمان بجنوده وجموعه ، وكذبوا برسالته ، ووصف فرعون موسى بأنه ساحر يأتي الجن بسحره أو يقرب منهم ، والجن يقربونه ويقصدونه إن لم يقصدهم ، فيصير كالمجنون ، فالساحر والمجنون كلاهما أمره مع الجن ، غير أن الساحر يأتيهم باختياره ، والمجنون يأتونه من غير اختياره . فكان عاقبتهم الإغراق في البحر لكفرهم وتوليهم عن الإيمان ، وإتيان فرعون بما يلام عليه من ادعاء الربوبية والطغيان والعناد . - كذلك أرسل اللّه هودا عليه السلام إلى قبيلة عاد ، فكذبوه واستكبروا عن دعوته ، وعكفوا على عبادة الأصنام ، فاستأصلهم اللّه وأهلكهم بريح صرصر عاتية ، لا رحمة فيها ولا بركة ولا منفعة ، وهي كما قال مقاتل : الدّبور ، كما في الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « نصرت بالصّبا ، وأهلكت عاد بالدّبور » وقيل : هي الجنوب ، لما روى ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « الريح العقيم : الجنوب » وقال ابن عباس : هي النكباء . وكان تأثير تلك الريح شديدا مرعبا ، فلم تمر بشيء من الأنفس والأموال والديار إلا جعلته كالشئ الهشيم ، أو كالشئ الهالك البالي ، كما قال تعالى : تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها [ الأحقاف 46 / 25 ] . - وأرسل اللّه أيضا نبيه صالحا عليه السلام إلى قبيلة ثمود الذين متعهم اللّه تعالى بالخيرات في الدنيا ، فدعاهم إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له ، فخالفوا أمر